عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي

183

الدارس في تاريخ المدارس

الوظيفة لا يكاد يفارق بيت الخطابة ، ولم يحج قط ، مع أنه كانت له أموال كثيرة ، ووقف مدرسة بجيرون ، وولي الخطابة بعده أخ له ، وكان جاهلا ، فلم يستقرّ فيها ، وتولاها الكمال عمر بن أحمد بن هبة اللّه بن طلحة النصيبي . وولي تدريس الغزالية الشيخ عز الدين بن عبد السلام انتهى . مات في جمادى الأولى سنة خمس وثلاثين وستمائة ، ودفن في مدرسته المذكورة ، وفيه يقول شرف الدين ابن عنين الشاعر : طوّلت يا دولعي فقصّر * فأنت في غير ذا مقصّر خطابة كلها خطوب * وبعضها للورى منفّر تظلّ تهذي ولست تدري * كأنك المغربيّ المفسر وقال شعرا آخر لا حاجة لنا به ، وترك هذا هنا أولى لأنه غيبة . قال ابن شداد : وهو أول من ذكر بها الدرس ، ومن بعده أخوه ثم كمال الدين ابن سلام « 1 » ، وهو مستمر بها إلى الآن . وقال الذهبي في تاريخه العبر في سنة ثمان وثمانين وستمائة : والكمال بن النجار محمد بن أحمد بن علي الدمشقي الشافعي مدرّس الدولعية ووكيل بيت المال ، روى عن ابن أبي لقمة وجماعة ، وكان ذا برّ وشهامة انتهى . وقال تلميذه ابن كثير في سنة إحدى وتسعين وستمائة : وفي يوم الاثنين ثاني جمادى الأولى منها درّس بالدولعية كمال الدين ابن الزكي انتهى . ثم درّس بها الشيخ الإمام المفتي الزاهد جمال الدين أبو محمد عبد الرحيم بن عمر بن عثمان الباجربقي الموصلي ، اشتغل بالموصل وأعاد ، ثم قدم دمشق في سنة سبع وسبعين وستمائة فخطب في جامع دمشق نيابة ، ودرّس بالقليجية والدولعية المذكورة ، وحدّث بجامع الأصول لابن الأثير « 2 » عن والده عن المصنف ، وترجمته طويلة ، توفي في شوال سنة تسع ( بتقديم التاء ) وتسعين وستمائة . وقال ابن كثير : في سنة تسع وتسعين وفي منتصف شوال درّس بالدولعية قاضي القضاة جمال الدين الزرعي نائب الحكم

--> ( 1 ) شذرات الذهب 5 : 331 . ( 2 ) شذرات الذهب 5 : 22 .